فلل وشقق للبيع
شركة آبار التقنية للمقاولات

قطاع الإسكان في ميزان التنمية للدكتور بسام بودي

عقار ستي للتسويق العقاري

عقارات بلا حدود
العضوية الذهبية
قطاع الإسكان في ميزان التنمية


من صحيفة اليوم

د . بسام بودي

السكن يعتبر من أهم الاحتياجات الأساسية للإنسان، وقضية الإسكان وتوفير المساكن للمواطنين حظيت خلال السنوات الخمس الماضية بزخمٍ إعلامي كبير وشكلت قضية رأي عام، وسعت الحكومة إلى معالجة المشكلة من خلال عدة مبادرات موجهة لدعم المواطن مباشرة من خلال وزارة الإسكان، ولكن السؤال هل تم الاهتمام بقطاع صناعة الإسكان والتطوير بالقدر الذي يعكس أهمية وحجم المشكلة الحالية وتبعاتها المستقبلية.. الجواب في رأيي لا!! فقطاع الإسكان لم يحظ بالدعم الذي يحظى به قطاع الصناعة أو قطاع الزراعة على سبيل المثال.
فقطاع الصناعة استحوذ على اهتمام كبير في مرحلة مبكرة، وأنفقت الدولة مليارات الريالات على المدن الصناعية، وأنشأت صندوقاً لتمويل المصانع وقدمت ملايين الأمتار من الأراضي بإيجارات رمزية، وأعفت مدخلات الصناعة من الرسوم الجمركية وقدمت مدخلات أخرى بتكلفة تشجيعية كالغاز، وأطلقت برامج لدعم وضمان الصادرات، ووفرت الكهرباء بتعرفة تفضيلية وأعطت الأولوية لمنتجات الصناعة المحلية في المشتريات الحكومية، كل هذا الدلال من أجل إستراتيجية التنمية الصناعية.
وفي المقابل أيضاً نجد أن القطاع الزراعي حظي بدعم حكومي منقطع النظير، فقد منحت الدولة الأراضي المجانية للزراعة بملايين الأمتار، وقدمت القروض الزراعية للمزارعين بدون فوائد من خلال البنك الزراعي، كما أعطت الدولة المزارعين الإعانات بصيغ متنوعة ومتعددة، تم الإنفاق عليها مباشرة من ميزانية الدولة، كما قامت الدولة بشراء القمح من المزارعين بأسعار مدعومة، كل ذلك في سبيل إستراتيجية زراعية استفاد منها عدد محدود من المواطنين.
وللأسف فإن قطاع الإسكان الذي يمس كل المواطنين، وخصوصا جيل الشباب لم يتم دعمه من خلال المطورين لتوفير المساكن في السوق بأسعار تشجيعية تلبي احتياجات المواطنين المختلفة، وتوفر الأحياء النموذجية والبيئة السكنية الحديثة (وهنا لا أتحدث عن الدعم المباشر للمواطنين من خلال صندوق التنمية العقارية ولكن عن صناعة الإسكان)، فالقطاع لا يحظى بأي دعم، بل على العكس فالمطورون العقاريون يشترون الأراضي بسعر السوق، ويقومون بتحمل مصاريف البنى التحتية وتنفيذ شبكات المياه والصرف الصحي وتنفيذ الطرق والأرصفة والإنارة، ويتحملون تكلفة محطات الكهرباء ودفع جميع الرسوم، ويتنازلون عن ثلث الأراضي تقريبا للخدمات العامة، ويتحملون تكاليف البناء ورسوم إيصال الكهرباء والماء، ويدفعون أعلى رسوم للكهرباء للمجمعات السكنية والتجارية، ولا يحصلون على أي تمويل أو إعانة أو دعم من الدولة، ولا أعرف ما هو السبب؟ هل هو جهل بأهمية هذا القطاع أو تجاهل له... أم هو اختزال لهذا القطاع واتهامه بأنه مجموعة من الإقطاعيين، ومحاربته على هذا الأساس. إن قطاع الإسكان يلامس حاجة كل المواطنين، ويؤثر في مستقبل الأجيال القادمة.. لذا يجب أن يحظى على الأقل بما حظيت به الصناعة والزراعة، وأن ينعكس ذلك في إستراتيجية واضحة ومحددة الأهداف تؤسس لصناعة تلبي احتياجات الجيل الحالي والأجيال القادمة، وإلا سنبقى متفرجين على كرة الثلج وهي تتدحرج وتكبر!!
 
أعلى